الذراع

انها احدى اهم ادوات العمل لدى البنائين العمليين. بدونها لا يمكن لأي بناء أو صرح أن يرتفع. فقد كانت الأداة الوحيدة التي تحدد المسافات وبالتالي المساحات التي تقوم عليها قواعد البناء. لكننا بنائين أحرار نظريين ولسنا عمليين لذلك فإننا نستعمل هذه الأداة لمعناها الرمزي.

يعتبر الذراع المقسّم الى 24 قيراطا رمزاً من أهم الرموز الماسونية. فهو يشير الى ساعات اليوم الاربع والعشرين والى الأداة التي يعتمدها الماسوني لبناء القاعدة الرئيسية لبناء صرح ومحفل الحياة. كما أن الماسوني يعلم أن الذراع مقسّم الى ثلاث أجزاء متساوية: 8 ساعات للعمل، 8 ساعات للعبادة وإغاثة الملهوف و8 ساعات للراحة والنوم.

إن ظروف الحياة الاقتصادية القاسية في أيامنا هذه، قد تستدعي زيادة ساعات العمل اليومية. لكن من هو هذا الانسان الخارق الذي يستطيع العمل لأكثر من ثمانية ساعات بشكل متواصل لمدة سبعة أيام أسبوعيا؟ ألا يوجد أيام للراحة؟ أليس لديه سويعات من الوقت ليرتاح بين الفينة والأخرى؟ أم أنه يحتسبها من ساعات راحته الثمانية الأخيرة للذراع! هل يُعقل أن يعمل أي انسان اذا كان أحد افراد عائلته بحاجة ماسة اليه؟ بالطبع لا! وهل يستطيع أي مهندس أن يشيّد بناء بأداة واحدة؟ لا بد له من استعمال أدوات أخرى ومن بين هذه الادوات: المطرقة. عندما تتحد المطرقة مع الذراع فهذا يشير الى حثّ الانسان على العمل في توزيع ساعات يومه بشكل يتناسب مع ظروفه.أي بمعنى أن يستغل الوقت الضائع في حياته العملية

إن الانسان العاقل يسعى دائما لتحسين وضعه وظروفه إما بالعمل أو بعناية وتربية واهتمامه بعائلته. أمر كهذا هو واجب ومشروع على رب كل أسرة. لكن ذلك غير ممكن في ظل ما ترمز اليه أجزاء الذراع. فهل تكون تربية أولاده على حساب ساعات عمله أم راحته أو عبادته؟ هل التربية (حديثة كانت أو قديمة) مقتصرة على واجبات الامهات حصرا دون مراقبة ورعاية وتدخل الآباء عند الضرورة؟ إذا كان الامر كذلك فعلى الدنيا السلام! إذن فالجزء الثالث من الذراع ليس الراحة والنوم فحسب بل العمل على تطبيق مبادئ الاخلاق مع الأبناء. أوليست مبادئنا الماسونية هي السبيل الأمثل لتوجيه أبناءنا كي يتمكنوا من بناء محافلهم الفكرية في المستقبل؟ كيف سيتمكن أبناءنا من تشييد هذه المحافل أذا كانت قواعد محافل آباءهم ليست صلبة ومتينة؟ وكيف سيتمكن الأباء من تشييد هذه القواعد والبعض يرمي أثقال حجارة البناء على غيره متعذرا بضيق الوقت وبسبب أشغالهم والعناية بأهاليهم؟

أما الجزء المخصص للعبادة وإغاثة الملهوف، فإني اتساءل: من ذا الذي يركع ويسجد ويصلي ويساعد أخاه الانسان ثمان ساعات يوميا وعلى مدار حياته؟ لعل محافلنا الماسونية هي السبيل الافضل لتساعد هذا الانسان المتعبد في أداء واجباته نحو الخالق الاسمى. الا نذكره في كل صلواتنا اثناء اجتماعاتنا؟ أليس الهدف الأسمى لكل محفل ماسوني هو بناء انسان افضل ومجتمع أرقى؟ أليس ذلك أيضا هوالهدف الاسمى لكل الأديان السماوية والموضوعة؟ هل تختلف هذه الاديان على ان المحبة الاخوية والمساواة والاحسان والصدقة والعلم والصدق والوفاء والاخلاق الحميدة ومساعدة الانسان لاخيه الانسان والمبادئ التي نلتزم بها في محافلنا الماسونية هي الدين نفسه؟

قد لا نصل أبدا الى تقسيم أوقاتنا حسب القاعدة 8-8-8 . ولكن.. أن نستكين لظروف قساوة الحياة، فهذا ليس من شيم من يسعى لبناء محفله البشري. إن الماسوني الحقيقي هو من يناضل من أجل مواجهة هذه الظروف ليكون مثلا أعلى لمجتمعه، لعائلته ولنفسه.

هناك دائما وقت للولادة ووقت للموت ووقت للحياة.. وقت للزرع ووقت للسقاية ووقت للحصاد.. وقت للعافية ووقت للداء ووقت للشفاء.. وقت للنحت ووقت للهدم ووقت للبناء.. وقت للّهو ووقت للفرح ووقت للعزاء.. وقت للحب ووقت للغزل ووقت للهجاء.. وقت للكلام ووقت للسكوت ..ووقت للرثاء

وقت للعبادة…ووقت للعمل…ووقت للرخاء.

فلنعمل سويا لاستغلال الوقت والزمن.. ولنمسك بيميننا تلك المطرقة.. وبيسارنا ذاك الذراع.. ولنشد أذر بعضنا البعض.. ولتكن وحدة محافلنا حجرا متينا، صلبا في وجه مصاعب الحياة لعلنا نصل الى ما نصبو اليه من رقيّ في عباداتنا وأعمالنا وراحتنا.

Share this: